محمد هادي معرفة

625

التمهيد في علوم القرآن

الملقن منه وهو لسان الروح ، كأنّك إذا قرأتها مشاهد سبحات « 1 » وجه فاطرك ، ومعاين لملائكة عرشه بناظرك . عن جعفر الصادق « 2 » رضي اللّه تعالى عنه : واللّه لقد تجلّى اللّه تعالى لخلقه في كلامه ولكنّهم لم يبصروه « 3 » . والمعاني التي تستودع الكتب والرسائل ، من معانيه ومؤدّياته على مراحل ، وقد انطوت رصانة هذه المعاني والمقاصد ، تحت سلس الألفاظ العذبة الموارد ، مع تكاثر نكت علم البيان وفقره ، ومحاسن حجوله وغرره ، وغرائب وشيه

--> قال : وكأنّه تعريب آئين ، وهو أعواد أربعة تنصب في الأرض ، وتزيّن بالبسط والستور والثياب الحسان ، ويكون ذلك في الأسواق والصحارى وقت قدوم ملك . أقول : هو قوس النصر في مصطلح عصرنا هذا . ( 1 ) سبحات اللّه : جلاله وعظمته ، وهي في الأصل جمع سبحة ، وقيل : أضواء وجهه . ( 2 ) أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، سادس أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وإليه ينمى المذهب الجعفري ، لقّب بالصادق لصدق حديثه ، ولد في 17 ربيع الأول سنة 80 ه ، أمره في الشرف والفضل والعلم والعصمة أجلّ من أن يذكر في سطور ، قال ابن حجر : « نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في البلدان » وجمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل ، ذكرهم الحافظ ابن عقدة في كتاب رجاله ، وذكر مصنّفاتهم فضلا عن غيرهم ، استشهد عليه السّلام مسموما لعشر سنين خلت من خلافة المنصور العباسي سنة 148 ه ، ودفن بالبقيع مع أبيه وجدّه عليهم السّلام . انظر « أعيان الشيعة 1 : 659 ، حلية الأولياء 3 : 192 ، وفيات الأعيان 1 : 327 / 131 سير أعلام النبلاء 6 : 255 / 117 » . ( 3 ) رواه الشهيد الثاني في كتابه « أسرار الصلاة : 36 » ، ونقله عنه الفيض الكاشاني في « المحجة البيضاء 2 : 247 » وفيهما : ولكنهم لا يبصرون . وفي المصدرين أيضا ، عنه عليه السّلام : وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتّى خرّ مغشيا عليه فلمّا أفاق قيل له في ذلك ، فقال : ما زلت أردّد الآية على قلبي وعلى سمعي حتى سمعتها من المتكلّم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته . قال الفيض : وفي مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة ولذّة المناجاة .